حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه منها هذه الكلمات . وفي أسد الغابة جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم القرشي المخزومي ولي خراسان لعليّ عليه السّلام وهو ابن أخته امّه امّ هاني بنت أبي طالب ، ولدت امّ هاني بنت أبي طالب من هبيرة ثلاث بنين جعدة وهاني ويوسف وقيل أربعة ، وقيل إنّ جعدة هو القائل : أبي من بني مخزوم إن كنت سائلا ومن هاشم أمي لخير قبيل فمن ذا الَّذي يأتي علىّ بخاله كخالي علىّ ذي الندى وعقيل وفي مجالس المؤمنين للقاضي نور اللَّه نوّر اللَّه مرقده : قال عبيدة بن أبي سفيان ذات يوم من أيّام حرب صفين لجعدة بن هبيره إن هذه الشجاعة والجرأة الَّتي تبرز منك في الحرب إنّما كانت من جانب خالك ، فأجابه لو كان خالك كخالي لنسيت أباك . فنقول : لا يخفى أن المدرك بجميع الإدراكات المنسوبة إلى القوى الانسانية هو القلب أعني النفس الناطقة وهي أيضا المحرّكة لجميع التحريكات الصّادرة عن القوى المحرّكة الحيوانيّة والنباتيّة والطبيعية وانّ الحواس الظاهرة والباطنة كلَّها آلات وعمّال وجنود لها بعضها يرى بالابصار وهي الأعضاء والجوارح وبعضها لا يرى إلَّا بالبصائر وهي القوى والحواس وجميع تلك القوى مجبولة على طاعة القلب ومسخرة له وهو المتصرف فيها لا تستطيع له خلافا وعليه تمردا ، فإذا أمر العين للانفتاح انفتحت وإذا أمر الرجل للحركة تحركت وإذا أمر اللَّسان بالكلام وجزم الحكم به تكلَّم وكذا سائر الأعضاء . وقال بعض أهل العرفان كما في أسفار صدر المتألَّهين وتسخير الأعضاء والحواس للقلب يشبه من وجه تسخير الملائكة للَّه تعالى فانّهم جبّلوا على الطاعة لا يستطيعون له خلافا ولا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وقال صاحب اخوان الصفا في هذا المعنى أي أنّ نسبة القوى إلى النفس كنسبة الملائكة إلى الرّب : قال الملك لحكيم من الجن كيف طاعة الملائكة